المحقق الحلي

497

شرائع الإسلام

الثالث : في خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهي خمسة عشر خصلة : منها ما هو في النكاح : وهو تجاوز الأربع بالعقد ( 35 ) ، وربما كان الوجه الوثوق بعدله بينهن دون غيره . والعقد بلفظ الهبة ( 36 ) ، ثم لا يلزمه بها مهر ، ابتداء ولا انتهاء . ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته ( 37 ) . وتحريم نكاح الإماء بالعقد ( 38 ) . والاستبدال بنسائه . والزيادة عليهن ، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ( 39 ) ) الآية . ومنها ما هو خارج عن النكاح : وهو وجوب السواك . والوتر ( 40 ) . والأضحية . وقيام الليل . وتحريم الصدقة الواجبة ، وفي المندوبة في حقه صلى الله عليه وآله خلاف ( 41 ) . وخائنة الأعين ، وهو الغمز بها . وأبيح له الوصال في الصوم . وخص بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه . ويبصر وراءه كما يبصر أمامه . وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ، وهذه أظهرها ( 42 ) . ويلحق بهذا الباب مسألتان : الأولى : تحرم زوجاته صلى الله عليه وآله على غيره ، فإذا مات عن مدخول بها ، لم تحل

--> ( 35 ) فإنه كان يجوز له أن يتزوج بالعقد الدائم أكثر من أربع زوجات ، ولذا جمع صلى الله عليه وآله وسلم بين تسع ، ومات حين مات وله تسع زوجات ( وربما كان الوجه ) أي : السبب في جواز أكثر من أربع له ، وذكر لذلك أسباب عديدة أخرى ، دينية ، وسياسية ، واجتماعية ، وقيادية ، وغيرها ليس هنا مجال ذكرها ، وقد أفرد لهذا الموضوع أخي العلامة الحجة السيد مجتبى الشيرازي بحثا مطولا طبع في بعض المجلات المصرية . ( 36 ) وأصل ذلك قوله تعالى ( وامرأة مؤمنة أن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ( الأحزاب / 50 ) ( ابتداءا ولا انتهاءا ) أي : لا قبل الدخول ولا بعده . ( 37 ) وأصل ذلك قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ، وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) - [ الأحزاب / 28 - 29 ] ، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أوجب الله عليه أن يخير نساءه بين المقام معه وبين الفرقة ، وليس هذا واجبا على أحد فإن الطلاق بيد الرجل واختياره ، دون المرأة . ( 38 ) وهو أن يتزوج أمة ( وتحريم الاستبدال ) هو أن يطلق واحدة ويتزوج واحدة بدلها ( والزيادة عليهن ) بأن يتزوج غير زوجاته اللواتي كن عنده عند نزول وقوله تعالى ( لا يحل لك النساء من بعد ) [ الأحزاب / 52 ] . ( 39 ) تمامها ( يا أيها النبي أنا أحللنا لك أزواجك اللاتي : أثبت أجورهن ) [ الأحزاب / 50 ] ( 40 ) أي : ركعة الوتر التي هي آخر صلاة الليل ( وقيام الليل ) بالعبادة ( الصدقة الواجبة ) وهي الزكاة المفروضة ، فعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إنا أهل بيت لا يحل لنا الصدقة ) . ( 41 ) فقال بعض الفقهاء : بتحريمها عليه صلى الله عليه وآله ، وقال بعض الفقهاء بحليتها له صلى الله عليه وآله ( إلي الغمز بها ) يعني " : الإشارة بعينه إلى شئ ، أو إلى شخص ( الوصال في الصوم ) بأن يصوم الليل والنهار جميعا ( ولا ينام قلبه ) فيسمع ويشعر وهو في النوم كما يسمع ويشعر وهو يقظان . ( 42 ) ويطلب تفاصيل ذلك من مثل ( بحار الأنوار ) المجلد السادس من الطبعة القديمة ، وناسخ التواريخ ، وغيرهما .